ابن أبي مخرمة

277

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة السادسة والأربعون فيها : توفي الإمام أبو عمرو عثمان بن عمر الكردي المعروف بابن الحاجب ، والطبيب عبد اللّه بن أحمد المالقي المعروف بابن البيطار ، وصاحب المغرب أبو الحسن علي بن إدريس المعتضد ، والوزير علي بن يوسف الشيباني . * * * السنة السابعة والأربعون فيها : عمل الأمجد حسن على أبيه ، فراح إلى مصر ، وسلم الكرك إلى الصالح أيوب « 1 » . وفيها : نازلت الفرنج دمياط بحرا وبرا ، وكان بها فخر الدين بن الشيخ في عسكر ، وملكها الفرنج بلا طعنة ولا ضربة ، وكان السلطان الملك الصالح أيوب على المنصورة ، فغضب على أهلها كيف سيبوها ! حتى إنه شنق ستين نفسا من أعيان أهلها ، وقامت قيامته على العسكر بحيث إنهم خافوا منه وهموا به ، فقال لهم فخر الدين بن الشيخ : أمهلوه ؛ فإنه على شفا ، فمات السلطان في نصف شعبان بالمنصورة ، وكتم موته نحو ثلاثة أشهر ، فكان يخطب باسمه وهو ميت ، ثم إن مملوكه أقطايا - بالقاف ، والطاء المهملة ، وبين الألفين مثناة من تحت - ساق على البريد إلى أن عبر الفرات ، وساق إلى أن بلغ إلى الملك المعظم بن الصالح أيوب ، فجاء به معه حتى قدم دمشق ، فدخلها في دست السلطنة ، وجرت للمصريين مع الفرنج حروب إلى أن اتفقت وقعة المنصورة ، وذلك أن الفرنج حملوا ووصلوا إلى دهليز السلطان ، فركب مقدم الجيش فخر الدين بن الشيخ وقاتل إلى أن قتل ، وانهزم المسلمون ، ثم كروا على الفرنج ، ونزل النصر بحمد اللّه ، فقتل من الفرنج مقتلة عظيمة ، ثم قدم الملك المعظم بعد أيام « 2 » . وفيها : كان ابتداء دولة المظفر يوسف بن عمر « 3 » .

--> ( 1 ) « تاريخ الإسلام » ( 47 / 41 ) ، و « العبر » ( 5 / 192 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 162 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 116 ) . ( 2 ) « تاريخ الإسلام » ( 47 / 41 ) ، و « العبر » ( 5 / 192 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 162 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 116 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 411 ) . ( 3 ) « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 85 ) ، و « تاريخ حضرموت » للكندي ( 2 / 87 ) ، و « جواهر تاريخ الأحقاف » ( 2 / 129 ) .